عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
589
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
باب الوقف على مرسوم الخط اعلم أن الخط له قوانين وأصول يحتاج إلى معرفتها ، وذلك بحسب ما يثبت من الحروف وما لا يثبت ، وبحسب ما يكتب موصولا أو مفصولا ، وبيان ذلك مستوفى في أبواب الهجاء من كتب النحو . واعلم أن أكثر خط المصحف موافق لتلك القوانين ، وقد جاء فيه أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها ولا نتعدى ، منها ما عرفنا سببه ، ومنها ما غاب عنا ، وليس المقصود هنا بيان ما ورد من ذلك ، بل يكفى هذا القدر من التنبيه ، والمقصود من هذا الباب : أن الأصل أن يثبت القارئ في لفظه من حروف الكلمة إذا وقف عليها ما يوافق خط المصحف ولا يخالفه إلا إذا وردت رواية عن أحد [ من ] « 1 » الأئمة تخالف ذلك فيتبع الرواية ، كما يذكر في هذا الباب ، وذكر الحافظ - رحمه الله - أن الرواية تثبت عن نافع ، وأبى عمرو والكوفيين باتباع المرسوم في الوقف ، وأنه لم يرد في ذلك شئ عن ابن كثير وابن عامر . ثم ذكر في هذا الباب مخالفة المرسوم في مواضع مختلفة عن جماعة القراء ، إلا عن نافع فلم يذكر عنه فيه شيئا . وذكر في كتاب « التحبير » ورود الرواية عن نافع وأبى عمرو وحمزة والكسائي ، وعن عاصم بتأويل ، ثم ذكر الطرق متصلة الأسانيد إلى الأئمة الأربعة أنهم كانوا يقفون على الكتاب ، وذكر السند إلى عاصم من طريق أبى بكر أنه كان يقرأ الصِّراطَ [ الفاتحة : 6 ] بالصاد من أجل الكتاب . قال الحافظ : « فدل قوله « من أجل الكتاب » أنه يتبع مرسوم الخط » . قال العبد : وهذا قصد الحافظ بقوله : « وعن عاصم بتأويل » . ثم ذكر سندا آخر إلى أبى بكر ، ثم عاصم أنه كان يتبع في قراءته المصحف . قال الحافظ : « يعنى في الوصل والوقف » . فإن قيل : لم يذكر في هذا الباب عن نافع رواية تخالف المرسوم مع أن نافعا يخالف المرسوم في مواضع كثيرة ، منها ما خالف فيه المرسوم في الوصل دون الوقف ، فمن ذلك ما ورد في القرآن من لفظ : شَيْءٍ [ البقرة : 20 ] و دِفْءٌ
--> ( 1 ) سقط في أ .